کد مطلب : 5396
17 آبان 1396 - 16:15
تعداد بازدید : 57 بار
اخبار » اخبار وسط

ووجدتُ بخطّ شيخنا الأميني طاب ثراه - وصفاً رائعاً للمكتبة الناصريّة في لكهنؤ زارها، كتبه بتاريخ ۲۴ ذي القعدة الحرام سنة ۱۳۸۰ه ، وهذا نصّه:

بسم اللَّه الرّحمن الرَّحيم، وللَّه الحمد

كان لمكتبة الناصريّة العامرة في هواجس ضميري مثالٌ ما أعظمه وأكبره منذ وقفت على‏ تآليف مؤسّسيها أبطال العلم، وحجج المناظرة، وآيات الحِجاج، وأعلام الدِّين، ورجال المذهب، من تشييد المطاعن و عبقات الأنوار و استقصاء الإفحام إلى‏ آثار ومآثر خالدة مع الأبد، المزدانة بها مكتبات الدُّنيا، وكنتُ أغدو وأروح وشوقي إليها فادح، أنتهز الفرصة، وأتشوّق حيناً بعد حين إلى أن أُتيح لي السّفر إلى ديار الهند، وزيارة مكتباتها المفعمة بالنفائس، منّاً مِن اللَّه تعالى وله الشُّكر وألف شكر، فبدأت بزيارة هذه المكتبة الزّاهرة، وألقيت عصا السّير في لكهنو شهر رمضان من سنتنا هذه سنة ۱۳۸۰ه ، فغدوت أختلف إليها وأصرف دون الاستثمار من خطّها اليانع ليلي ونهاري، وأقضي في البحث عمّا فيها من الثَّمر الشهيّ جُلَّ وقتي، فوجدتها ثروةً علميّةً طائلةً إسلاميّةً، جَمَعَتْها يد الهمّة القعساء والقدرة والكرامة، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، فما شاهدت طيلة حياتي - حتّى الآن مع كثرة ما شاهدتُ من المكتبات الحافلة في أمصار الشرق وأرجاء البلاد الإسلاميّة - مكتبةً كهذه جامعةً لنفائس الآثار، ونوادر الأسفار، حاويةً للتّراث العلمي من شتات كلّ علمٍ وفنٍّ.
وإنّي وإن أقدر جدّاً جميع مكتبات هذه القارّة وتعجبني مكتبة علي گره ورامپور و پتنه، وفي كلٍّ منها نوادر وغرر تخصّ بها، وفيها آثارٌ قيّمة هي نواميس الإسلام المقدّس، ومآثر باقية من آثار السّلف الفطاحل - غير أنّ مكتبة الناصريّة هي أعظمها خطراً، وأجمعها أثراً، وأهمّها مكانةً، فسلام اللَّه على‏ سلفٍ صالحٍ أسّسها، وعلى‏ خلفٍ بارٍّ يُقيم إودها، ويدير شؤونها، ويتحفّظ عليها، ويبذل الجهد في توطيدها.
والذي يورث الهَمّ، ويجلب الغَمّ، ذهول هذه الاُمّة المسلمة الذّاهلة عن صالحها عن العناية بهذه المكتبة الفخمة، وبغيرها من المكتبات في هذه المدن، إلى جوّها البارد، ولعمري لو كان عُشر هذه الآثار في إحدى مكتبات الغرب لكانت الدُّنيا ملآنةً بصخب الدّعاية إلى أهلها، ونعرات الاعتزاز بها، والتفاني دونها، وإذاعة إكبارها وإعظامها، وكانت تأخذ في المجتمع العلمي الثقافي العالميّ أهميّةً كبرى‏ يشغل ذويها صفحات الصّحف، ويعمّ حديثها الجرائد والمجلّات، وتسمع أُذن الدُّنيا ذكرها من الإذاعات العالميّة، غير أنّها بيدنا ونحن نحن وحظّنا في المجتمع معلومٌ محدودٌ :
في فيَّ ماءٌ وهل‏
ينطق مَن في فِيهِ ماءُ
فأسأل المولى - سبحانه - أن يقيّض من الاُمّة مَن يشعر قيمة هذه الثروة الغالية، ويحمل بين جنبيه روح العمل، ونشاط النّهضة، والحركة العلميّة، والسّعي وراء صالح الاُمّة، ويقوم بواجب خدمتها، حتّى يتأتّى لروّاد الفضيلة الأخذ من هذه الذّخائر الثّمينة التي فيها الحياة الروحيّة، وتقدّم الإنسانيّة السامية، ورُقيّ أبناء القرآن الكريم، وإعلاء كلمة التوحيد، كلمة العدل والصّدق، وليس على اللَّه بعزيز، والحمدُ للَّه أوّلاً وآخراً.

این یادداشت را آقای غفرانی در نشریه سفینه ش ۲۱ منتشر کرده و ضمن رساله مرحوم بحرالعلوم در یادنامه امین شریعت نیز آمده است.

 

 

تازه های نشر

آمار بازدیدکنندگان

مهمانان :

234 

امروز :
دیروز :
این هفته :
این ماه :
بازدید کل :
3212
10828
36735
177086
10957127