کد مطلب : 6858
29 تیر 1398 - 08:22
تعداد بازدید : 92 بار
اخبار » اخبار وسط

كانت جامعة قازان في النصف الأول من القرن التاسع عشر إحدى أهم المراكز وأكبرها للاستشراق الروسي والتعليم الجامعي للغات الشرقية. وكانت الكلية الشرقية في الجامعة مكونة من أقسام للغات العربية والفارسية والتركية – التتارية والصينية والأرمنية والسنسكريتية. وفي عام 1833  تأسس أول قسم في أوروبا وهو قسم اللغة المنغولية وعلومها. ومع بدايات نشاط الكلية الشرقية في جامعة قازان بدأ يتبلور رصيد المخطوطات والكتب باللغات الشرقية. وقد ورد في مقدمة الفهرس الأول للمخطوطات العربية لجامعة قازان (1855) بأن من قام بوضع أسس مجموعة المخطوطات الإسلامية هما غوتفالد (ت 1897) البروفيسور في اللغتين العربية والفارسية ومعد الفهرس والمسؤول عن مكتبة الجامعة – والبروفيسور في الطب إيردمان الذي أهدى المطتبة عام 1815 مخطوطة فارسية وأخرى تركية كان قد جلبهما اثناء رحلته إلى محافظات استراخان وساراتوف.

وكان لوباتشيفسكي من المؤسسين لخزينة المخطوطات الشرقية في الجامعة حيث كان مسؤولاً عن مكتبة جامعة قازان في الفترة من 1825 وحتى 1835. وحسب تقديره فإن معظم المخطوطات والتي وصل عددها إلى 119 في المكتبة عام 1827 فلم تكن ذات أهمية كبيرة. ولكن بعضها كان ذو قيمة عليمة نادرة جداً. وتلك كانت المخطوطات العربية في الطب والفلسفة لابن سينا والمخطوطة الفارسية “شاه نعمة” للفردوسي والمخطوطة العربية من عام 1493 وهي “كتاب العوامل” في القواعد لعبد القاهر الجرجاني (ق 11 م).

نيكولاي  لوباتشيفسكي (ت 1856) من أعظم علماء الرياضيات في روسيا والعالم. فقد كان أول من اكتشف هندسة لا إقليدية سابقاً  ريمان الألماني وبولياي المجري وغاوص الألماني. وقد سميت هندسته بالهندسة الزائدية لأنه اعتبر المستوي عبارة عن سطح فازة (جرة) وبالتالي فالخطوط المستقيمة  حسب نظرية لوباتشيفسكي هي قطوع زائدة . وقد اثبت بأنه  لا يوجد مستقيمات متوازية أبداً في هندسته. كما أثبت أن مجموع زوايا المثلث الزائدي أقل من 180 درجة. وللأسف فقد قوبلت نظريته بالرفض من قبل المجتمع العلمي حينئذ. ولكن بعد وفاته تم الاعتراف بالقيمة العلمية التاريخية لنظريته التي أحدثت ثورة علمية في الهندسة والرياضيات وفي الفيزياء أيضاً.

وقد تغيرت القيمة العلمية والتاريخية للرصيد الاستشراقي بعد أن أدخل لوباتشيفسكي عملية تنظيم المخطوطات الشرقية وانتقائها حسب محتوياتها.

وهكذا اقتنت المكتبة حسب توجيهاته في عامي 1831-1832 مجموعة “Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland” (London) والمخطوطات الرائعة  من القاموس الفارسي لمحمد حسين التبريزي (ق 17 م)  وهنوانه “برهان القاطع”، والأثر الأدبي النفيس في اللغتين العربية والفارسية “كليلة ودمنة” ومجموعة المجلدات في التاريخ العام للمؤرخ الإيراني من القرن الخامس عشر محمد بن خاوند شاه ميرخوند “تاريخ روضة الصفا”.

وقد تواردت المخطوطات الشرقية إلى المكتبة إما نتيجة الشراء أو على شكل هدايا. وبذلت جهود في هذا الاتجاه بين سكان محافظة قازان وشرقي روسيا  وفي بلدان المشرق القريبة. وكانت أولى المخطوطات تلك التي أهداها التاجر القازاني سليمان بورنايف.

أما البروفيسور في اللغة المنغولية و.م. كوفاليفسكي  (ت 1878) والذي أصبح فيما بعد رئيساً لجامعة قازان فقد جلب من رحلته في ما وراء البايكال ومنغوليا والصين، مجموعة قيمة من المخطوطات والكتب باللغات المنغولية والتيبتية والمنشورية والصينية بحيث بلغ عددها 189 مرلفاً تغع في  1843 مجلداً.

وقد كتب لوباتشيفسكي في تقريره عن أمور المكتبة في عام 1834: “هذه المجموعة التي تضع مكتبتنا في مرتبة أعلى من أي مكتبة في أوروبا، ستلقي ضوءاً جديداً على تاريخ وشرائع ومعتقدات الشرق”.

وقد أهدى أستاذ الجامعة ف.ب. فاسيلييف (ت 1900) للمكتبة مجموعة من المخطوطات والمطبوعات التي جلبها من الصين (849 عنوان تقع في 2737 مجلداً و1447 دفتراً) باللغات التيبتية والصينية والمنشورية والسنسكريتية وغيرها.

كما حصلت المكتبة على العديد من الكتب والمخطوطات من البروفيسور في اللغة الصينية د. سيفيلوف وأستاذ الجامعة ي.ب. فويتسخوفسكي الذي عمل في الصين مدة طويلة.

واقتنت مكتبة الجامعة مجموعة كبيرة من الكتب والمخطوطات باللغة العربية والفارسية والأرمنية وغيرها بفضل ي.ن. بيريوزن المختص باللغة التركية والبروفيسور في كلية اللغات الشرقية في جامهة سان بطرسبورغ . وقد جلب تلك المخطوطات من رحلته في إيران وسورية ومصر وآسيا الوسطى. وهناك مخطوطات أخرى أهداها بيريوزن مع أستاذ الجامعة ف.ف. ديتيل للمكتبة بعد عودتهما من رحلة في آسيا الوسطى وداغستان في عامي 1843 و1847.

ومن بين تلك المخطوطات عثر على مخطوطة نادرة في الرياضيات لعلماء عرب من بغداد في القرن التاسع وهم الأخوة بنو موسى وفيها دراسة وشرح للجزئين الثالث والرابع من “القطوع المخروطية” لأبولونيوس (ق 3-2 ق. م.) والتي ترجمها العالم الموسوعي الكبير ثابت بن قرة. وتوجد خمس نسخ من هذه المخطوطة الرياضية الهامة في مشهد واسطمبول وأوكسفورد، علماً أن ثلاث منها فقط كاملة. وقد حصلت جامعة سان بطرسبورغ على نسخة من هذه المخطوطة. وبعد وفاة ديتيل قام أقرباؤه بإهداء مجموعته الشخصية من المخطوطات الشرقية للجامعة.

وحظيت المكتبة بنصيب من المخطوطات النادرة باللغات العربية والفارسية والتركية من قبل خان القبيلة الداخلية جنغير بوكييف عام 1839 وكذلك في عامي 1844-1845.

وشكلت جزءاً مهماً من رصيد المخطوطات مجموعة عددها 203 من المخطوطات النفيسة باللغة العربية والفارسية والتركية التي قدمها للجامعة “بطريرك الاستشراق الروسي” كاظم بيك.

كما أهدى أستاذ الجامعة إبراهيم خالفين بعض المخطوطات  باللغات العربية والفارسية والجاغاتية (الأوزبيكية القديمة) إلى جامعة سان بطرسبورغ.

في عام 1855  تم نقل القسم الشرقي لجامعة قازان إلى جامعة سان بطرسبورغ التي أنشأت فيها كلية اللغات الشرقية وعلى أثرها توقف تدريس هذه اللغات في جامعة قازان (تم السماح بتدريس اللغة العربية والتركية والتتارية من جديد فقط عام 1861).

ولذلك فقد انتقل إلى بطرسبورغ العديد من المستشرقين  مثل: ف. فاسيلييف، ي. بيريوزن، أ. كاظم بيك، أ. بوبوف وغيرهم. كما نقلت إلى جامعة سان بطرسبورغ  مجموعة كبيرة من المخطوطات باللغات الصينية والمنجورية والمنغولية والسنسكريتية والأرمنية. أما المخطوطات باللغات التركية – التتارية والعربية والفارسية فقد بقيت معظمها في قازان.

وحتى بعد ذلك استمر إغناء رصيد المخطوطات الشرقية في جامعة قازان.

فقد أهدى بروفيسور جامعة قازان ي.ف. غوتفالد للمكتبة عام 1897  أكثر من 6 آلاف مخطوطة وكتاب في مواضيع الدراسات الشرقية. ومن ضمنها كانت بعض المخطوطات الأصلية باللغتين العربية والفارسية. وقام  مدرس اللغات العربية والتركية – التتارية البروفيسور ن.ف. كاتانوف (ت 1922) بتوصيف رصيد المخطوطات والكتب الشرقية  من مؤلفات غوتفالد نفسه.. وقد جمع كاتانوف بنفسه مجموعة كبيرة من المخطوطات والكتب الشرقية تحولت فيما بعد إلى مكتبة الجامعة.

وهكذا استمر اقتناء المخطوطات والكتب الشرقية إلى في جامعة قازان حتى بعد عام 1917. وخاصة من المجموعات الخاصة وكذلك بعد اندماج المكتبة الجمهورية الشرقية للتارستان ومكتبة متحف قازان وجمعية التنقيب عن الآثار والتاريخ والأجناس. كما تم جمع مخطوطات شرقية لمكتبة الجامعة من قبل المشاركين في فترة الخطة الخمسية الأولى في البعثات التنقيبية عن الآثار في تتارستان وبشكيريا والأورال وسيبيريا.

وتجدر الإشارة إلى الهدية (900 مخطوطة) المقدمة من قبل المستشرق وهاوي الكتب القازاني حليم جان بارودي المعروف بترحاله في بلدان الشرق.

ويصل حالياً عدد المخطوطات الشرقية في خزينة المكتبة إلى 10 آلاف مخطوطة. منها 3500 مخطوطة باللغة العربية و1700 بالتركية ومن ضمنها مخطوطات باللغات الأويغورية والجاغاتية  ، أما البقية فهي باللغة الفارسية إلى جانب عدد من المخطوطات باللغة الأرمنية والمنغولية والتبيتية وغيرها (أي بحوالي 18 لغة).

والرصيد المخطوطي شامل بمحتوياته. فهناك تمثيل واسع لكتب الأدب والرياضيات والفلك  والطب والقانون والفلسفة والتاريخ والشعر وعلم اللغة (اللسانيات) والعلوم الطبيعية.

وأقدم مخطوطة باللغة العربية محفوظة في خزينة المكتبة هي قاموس اللغة العربية “لغة صحيح البخاري” لأبي عبد الله بن اسماعيل البخاري  المنسوخة عام 1085.

ومن المخطوطات العربية ذات الأهمية الخاصة نذكر المخطوطات الطبية والفلسفية لابن سينا المكتوبة بخط يده وكذلك تعليق وشرح نصير الدين الطوسي على مؤلف ابن سينا “شرح الإشارات”. وتحفظ في المكتبة مخطوطة نادرة جداً  (يوجد منها نسختان فقط) للفيلسوف العربي الشهرستاني  وهو “كتاب المصارعات” الذي يتضمن مساجلات بين المؤلف وابن سينا في المسائل الفلسفية.

وتوجد مخطوطات منسوخة وأخرى بخط اليد من ضمن المخطوطات العربية. وبعضها، برأي كراتشكوفسكي،  فريدة من نوعها. مثل مؤلف قسطا بن لوقا   الفلسفي “كتاب الفصل بين الروح والجسد” ورسالة في القواعد لأحمد بن فارس الرضي القزويني “أخلاق النبي” ومؤلف في لعبة الشطرنج للغوي الراغب الأصفهاني.

https://russiarab.com/archives/6308

 

 

کد امنیتی
تازه کردن

تازه های نشر

آمار بازدیدکنندگان

مهمانان :

96 

امروز :
دیروز :
این هفته :
این ماه :
بازدید کل :
276
1336
4739
34207
15875565