کد مطلب : 5176
04 مرداد 1396 - 08:25
تعداد بازدید : 904 بار
اخبار » مقالات

تشكل المخطوطات القرآنية مصدراً هاماً للدراسات القرآنية في الشرق والغرب، وقد حرصت مكتبات الغرب على اقتناء تلك المخطوطات ودراستها دراسة علمية، واهتم العديد من الخبراء الأجانب بتلك المخطوطات وأحاطوها بالكثير من الدراسات والأبحاث.
يقول الباحث في المخطوطات العربية وتقاليدها "تامر الجبالي" أن هناك اختلافات بين المخطوطات القرآنية، وهو أمر يعترف به المسلمون والباحثون، و يرجع إلى اختلاف القراءات القرآنية وكذلك اختلاف تقاليد النساخة التي اتبعت عند نسخ المخطوط.
وقد شهد القرن الماضي ومطلع القرن الحالي الكثير من الاكتشافات لأقدم المخطوطات القرآنية.

مصحف جامعة برمنجهام أقدم مصحف في العالم
يعدّ هذا المصحف المحفوظ في جامعة برمنجهام الإنجليزية من أقدم المصاحف في العالم، وتم اكتشاف ذلك باستخدام الطرق العلملية الحديثة. ومن خلال تحليل الراديوكربون تبين أن هذا المخطوط القرآني يرجع إلى الفترة ۵۶۸-۶۴۵ ميلادي، من ما قبل الهجرة إلى سنة ۱۳ هجرية، وذلك بدقة ۹۵.۴%.
وقد أجري اختبار هذا المخطوط في معمل جامعة أكسفورد البريطانية، وتوضح النتائج أن أوراق هذا المخطوط ترجع إلى عهد النبي محمد. 
وخلص الباحثون إلى أن هذه النسخة هي من أقدم النسخ المعروفة لكتاب الإسلام المقدس الموجودة حتى الآن؛ وبناءً عليه فإن هذا المخطوط يكتسب قيمة عالمية كبيرة بالنسبة للتراث الإسلامي ودراسة الإسلام.
وتبين سوزان وورال مديرة المجموعات الخاصة لمكتبة كادبوري البحثية في جامعة برمنجهام أن التأريخ باستخدام الراديوكربون قد أعطى نتائج مثيرة، مما يساهم بصورة هائلة في فهمنا للنسخ الخطية المبكرة جداً من القرآن.
ينتمي هذا المصحف إلى مجموعة مينجانا من المخطوطات الشرقية والتي تقتنيها مكتبة كادبوري البحثية الممولة من الراعي الكويكر إدوارد كادبوري. وقد أهديت تلك المجموعة إلى برمنجهام لرفع مستواها كمركز فكري لدراسات الأديان وجذب الباحثين البارزين في اللاهوت.
يتكون المخطوط من ورقتان من الرَّق، وهو نوع من الجلد، ويحتوي على أجزاء من سورتين من القرآن هما سورة الكهف (۱۸)، وسورة طه (۲۰)، وقد كتب بالحبر بأحد أنواع الخط العربي المبكرة والمعروف بالخط الحجازي.
ولسنوات ظلّ هذا المخطوط محاطاً عن طريق الخطأ بورقتين من مخطوط قرآني مشابه مؤرخ بالقرن السابع الهجري. وأضافت سوزان وورال: وبنزع هاتين الورقتين فإننا قد أخرجنا إلى الضوء كشفاً عظيماً من مجموعة مينجا.
ولتجلية أهمية هذا الاكتشاف يقول أستاذ المسيحية والإسلام وأستاذ العلاقات بين الأديان في جامعة برمنجهام نادر ديشو:
"التأريخ باستخدام الراديوكربون لأوراق مخطوط برمنجهام القرآني قد أسفر عن نتيجة مذهلة وكشف عن أحد الأسرار المذهلة لمجموعات الجامعة، وذلك يمكن أن يعود بنا إلى البدايات الأولى للإسلام".

مصاحف صنعاء
أثناء أعمال ترميم في الجامع الكبير بالعاصمة اليمنية صنعاء، إثر سقوط أمطار غزيرة عام ۱۹۷۲م، اكتشف العمال وجود كميات كبيرة من الرقوق بين السقفين الداخلي والخارجي، وكانت هذه الرقوق عبارة عن مخطوطات قديمة.
تم جمعها في أكياس كبيرة من الخيش (زكائب)، وتركها تحت منارة الجامع إلى أن تم اكتشافها مرة أخرى وأوضح المتخصصون اليمنيون في الآثار وقتئذ أنها مكتبة قرآنية قديمة ترجع إلى القرون الأولى للهجرة.
سمحت السلطات اليمنية بعد ذلك لخبيرين ألمانيين بفحص ودراسة هذه الرقوق وذلك وفقاً لما نشر في جريدة الشرق الأوسط سنة ۲۰۰۲.
كان القاضي إسماعيل الأكوع رئيساً لهيئة الآثار اليمنية في ذلك الوقت، فاستعان بالحكومة الألمانية لترميم هذه المخطوطات، وتمت الموافقة سنة ۱۹۷۹ وبلغت تكلفة المشروع ۲.۲ مليون مارك ألماني.
بدأ العمل في المشروع عام ۱۹۸۳ واستمر حتى عام ۱۹۹۶. وقد تمكن الفريق القائم على المشروع من ترميم ۱۵ ألف صفحة من نسخ القرآن الكريم من مجموع المخطوطات المكتشفة البالغ عددها نحو ۴۰ ألف مخطوطة، بينها ۱۲ ألف رق جلدي قرآني.
وأكد الخبراء الألمان أن هذه الرقوق ترجع إلى نسخ قديمة من القرآن الكريم في القرنين السابع والثامن، أي القرنين الأولين من التاريخ الهجري، مما يضعها بين أقدم النسخ القرآنية المكتشفة حتى الآن كما بين تقرير الشرق الأوسط.

مصحف طوبقبسراي
ويرجع هذا المخطوط إلى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني للهجرة النبوية، ويتكون هذا المخطوط من ۴۰۸ ورقة، وقد فقدت فقط ورقتان منه، ويشتمل على أكثر من ۹۹% من النص القرآني. يبلغ حجم المصحف ۴۱ سم و۴۶سم، والمادة التي كتب عليها هذا المصحف فهي الرَّق.
وكان محمد علي باشا حاكم مصر، قد أهدى هذا المصحف للسلطان العثماني محمد الثاني سنة ۱۲۲۶هـ/۱۸۱۱م.
وكما هو مدون في بداية هذا المصحف أنه قد أُحضر إلى قصر طوب قابي، وحُفظ في قسم الآثار المقدسة الذي أنشئ في عهد السلطان سليم الأول. وصدرت طبعة من هذا المصحف سنة ۲۰۰۷ كما يبين موقع الوعي الإسلامي.
وهنا يأتي التساؤل حول كون هذا المصحف يعود إلى عهد عثمان بن عفان، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك مصاحف أخرى يعتقد أيضاً أنها مصاحف عثمان، بل وعليها آثار دماء يُقال أنها من دم عثمان وأنه كان يقرأ فيها وقت موته وبالتالي فهي "المصحف الإمام".
ومن هذه المصاحف مصحف سان بطرسبرج ومصحف سمرقند ومصحف إسطانبول ومصحفان بالقاهرة: مصحف مسجد الحسين، ومصحف دار الكتب المصرية. كما تضيف الدكتورة سحر السيد عبد العزيز سليم في كتابها: أضواء على مصحف عثمان بن عفان ورحلته شرقاً وغرباً (۱۹۹۱)، حمص والبصرة وطشقند وقرطبة أياّم الخلافة الأموية.
ويبين الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه دراسات في تاريخ الخط العربي منذ بدايته إلى نهاية العصر الأموي، أن عثمان لم يكتب مصحفاً بخطه، وأن المصاحف المبكرة كانت خالية من النقط والتشكيل، بينما يشتمل هذا المصحف على نقط للحروف باللون الأحمر كما يشتمل في آخر الآيات على دائرة بها خطوط هندسة.

مصحف سمرقند
ويرجع هذا المصحف إلى بدايات القرن الثاني الهجري، القرن الثامن الميلادي. ويرى الباحث الفرنسي فرانسوا ديروش أن هذا المخطوط يرجع إلى فترة حكم الخليفة العباسي الثالث المهدي والذي حكم في الفترة من ۱۵۸ و۱۶۹ هـ أي ۷۷۵ و۷۸۵ م.
كما أن اختبار الكربون الذي أجري لهذا المصحف في جامعة أكسفورد قد توصل بنسبة ۶۸% إلى احتمال تأريخ هذا المخطوط بين عامي ۶۴۰ و۷۶۵ ميلادي، واحتمال التأريخ بين ۵۹۵ و۸۵۵ ميلادي، هي ۹۵%.
استقر هذا المخطوط في طشقند في أوزباكستان وفي نهاية القرن التاسع عشر، كما انتقل هذا المصحف إلى سان بطرسبرج في روسيا.
ويوضح الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه دراسات في تاريخ الخط العربي منذ بدايته إلى نهاية العصر الأموي، أن هذا المصحف خال من النقط وتحتوي الصحيفة على ۱۲ سطراً وكتب هذا المخطوط على الرق.
عدد ورقاته ۳۵۳ ورقة وقياسها ۶۸ و۵۳ سم، ويضيف المنجد: أن الصنعة الفنية بادية عليه في رسم الحروف مما يدل دلالة واضحة أن الكتابة ليست من أيام عثمان بن عفان بل هي من القرن الثاني أو الثالث.
ويبين أنّ الخطوط المستقيمة في بعض الحروف تبدو وكأنها رسمت بمسطرة، كما أن تدوير بعض الحروف كالواو والقاف والفاء يدلّ على الهندسة، ويذهب المنجد إلى أن شكل حروف هذا المصحف يشبه إلى حد بعيد شكل حروف المصحف الكوفي المكتوب على الرق الأزرق الموجود في القيروان وهو من القرن الثالث الهجري.

مخطوط باريسينو ميتروبوليتانس
يعود هذا المخطوط القرآني، الذي يعرف بـ"Le Codex Parisino-Petropolitanus"، إلى الربع الثالث من القرن الأول الهجري السابع الميلادي كما اقترح الباحث الفرنسي ديروش في دراسته التي نشرها عن الموضوع عام ۲۰۰۹.
وكان هذا المخطوط محفوظاً في جامع عمرو بن العاص في الفسطاط بالقاهرة حتى نهاية القرن الثامن عشر، حين حصل عضو البعثة الفرنسية في مصر جين جوزيف مارسيل على بعض الأوراق منه والتي أصحبت سنة ۱۸۴۶م جزءاً من المجموعة التي تعرف اليوم بمكتبة روسيا الوطنية في سان بطرس برج.
ثم قام رجل فرنسي يدعى جان لويس اسلين دي شيرفيل والذي كان قنصلاً لفرنسا في القاهرة، بشراء عدد من أوراق المخطوط والتي أرسلت إلى المكتبة الوطنية في باريس سنة ۱۸۳۳ وأصبحت جزءاً من مجموعة المخطوطات القرآنية المحفوظة هناك، وذلك وفقا لدراسة ديروش.
ويرى ديروش في دراسته أنه يمكن التخمين بأن الأوراق المفردة من هذا المخطوط في مكتبة أبوستوليكا في الفاتيكان وفي مجموعة ناصر الخليلي للفن الإسلامي في لندن هي من نفس المصدر.
ويقترح الباحث ياسين دوتون في دراسته عن المصحف، التي نشرها عام ۲۰۰۱، أن هذا المخطوط كتب وفقاً لقراءة بن عامر السوري، وبناءً على ذلك فإنه من المحتمل أن هذا المخطوط كان في سوريا حيث كتب هناك.
وكتب هذا المخطوط على الرق بحجم ۲۳ و۲۴ سم، بمساحة نص ۳۰ و۲۰.۵ سم، ويوجد من ۲۲ إلى ۲۶ سطر في كل صفحة. وعلامات التسطير واضحة في الأوراق من ۱ إلى ۴، ولكن الناسخ لم يلتزم بالنسق الأفقي للكتابة دائماً.
والعدد الكلي للأوراق ۹۸، منها ۵۶ في المكتبة الوطنية في باريس، و۱۴ ورقة أخرى في نفس المكتبة، ويشتمل على ۲۶ ورقة في المكتبة الوطنية في روسيا وورقة واحدة في مكتبة أبوستوليكا في الفاتيكان وورقة واحدة أخرى في مجموعة نصر خليلي للفن الإسلامي في لندن.
وقد كتب بالخط الحجازي بالحبرين الأسود والبني بواسطة خمسة نساخ مختلفين كل منهم له شخصيته الخاصة في الخط وذلك بحسب موقع الوعي الإسلامي. 

هل تعود المخطوطات إلى بلادها العربية؟
فيما يتعلق بإمكانية استعادة المخطوطات القرآنية المقتناة في مكتبات غير عربية إلى الوطن العربي، قال الأستاذ الدكتور خالد فهمي، أستاذ علم اللغة والفيلولوجيا بجامعة المنوفية، لرصيف۲۲، أن إعادة هذه المخطوطات إلى الدول العربية ممكن إلا أنه يحتاج إلى جهود في الدبلوماسية الثقافية واستثمار العلاقات الخارجية.
وأضاف بأن الجهد يجب أن يكون مدعوماً بدراسات تاريخية وتوثيقية وكوديكولوجية سابقة تدعم المطالبة بالحقوق التاريخية في ظل نمط سائد من تقدير الممتلكات الأثرية في العالم.
وأكد فهمي أن هذه النسخ المكتشفة من المخطوطات القرآنية تحتاج إلى دراسات فيلولوجية تستطيع تطوير دراسات نقط المصاحف وانتشار القراءات وتاريخ العناية بالمصحف الشريف.
ومن ناحية أخرى أوضح الأستاذ الدكتور قاسم السامرائي، المؤرخ ومحقق التراث والأستاذ بجامعة لايدن الهولندية، لرصيف۲۲، أنه لا يمكن إعادة اقتناء هذه المخطوطات القرآنية في مكتبات عربية لأنها أصبحت ملكاً للمكتبات الأجنبية المحفوظة فيها.
وحول الاختلافات بين هذه النسخ من المصاحف بيّن السامرائي أنها تعود إلى النسخ العثمانية (التي أرسلها عثمان بن عفان) إلى الأمصار وكانت خالية من التنقيط ومكتوبة بالخط الحجازي فنشأت من ذلك ما نسميه اليوم بالقراءات القرآنية.
وفيما يتعلق بإعادة مثل هذه المخطوطات إلى العالم العربي أكد تامر الجبالي أن طرح هذا الكلام غير مفيد كما أنه غير مقبول في الأوساط العلمية؛ فالمنطقة العربية كلها حروب، كما الحصول على نسخ مصورة من هذه المخطوطات المقتناة في مكتبات أوروبية هو أمر سهل.
وحول إمكانية أن تصبح هذه الاكتشافات العلمية جزءاً من دراسة تاريخ الإسلام وتاريخ القرآن ليس فقط في الجامعات، بل في المساجد وفي مراكز تعليم القرآن في العالم العربي، أشار السامرائي إلى أنه غير متفائل في هذا الخصوص، لأن المسلمين في العالم العربي "يغطون في سبات عميق"، ومشغولون بأمور أخرى.
كما أنه أشار إلى ضرورة بقاء المخطوطات بين أيدي المختصين في دراستها، وهذا ما يفقتره العالم العربي، فهناك قلة من الخبراء المتخصصين في هذا الفن من الدراسات القرآنية، وليس بين أيديهم التقنيات والتكنولوجيا التي تؤمنها جامعات العالم التي تحتضن هذه المخطوطات.

يسري عبد الحميد

منبع

 

 

آمار بازدیدکنندگان

مهمانان :

253 

امروز :
دیروز :
این هفته :
این ماه :
بازدید کل :
3214
11335
3214
231993
10689087